اللبراليه بين الحقيقه وما يروج عنها وما اصلها


كلمة الليبرالية مصطلح غير عربي تم نحته من كلمة (Liberalism‏) اللاتينية، وتعني التحررية، ويعود اشتقاقها إلى لفظ ((Liberalis‏ أو (Liber)‏، التي تعني الشخص الكريم، النبيل والحر
وقد نشأ مصطلح الليبرالية وتطور بداية من القرن السادس عشر الميلادي، ثم انتقل بعد ذلك إلى العالم العربي، ودخل قاموس الثقافة العربية كغيره من المذاهب والأفكار والفلسفات الوافدة
وتعتبر الليبرالية مصطلحًا غامضًا، لأن معناها وتأكيداتها تبدلت بصورة ملحوظة بمرور السنين
ويقول رونالد سترومبرج: والحق إن كلمة ليبرالية مصطلح عريض وغامض ... ولا يزال حتى يومنا هذا على حاله من الغموض والإبهام
ولهذا المصطلح تعريفات كثيرة ومفاهيم مختلفة بين المفكرين والمنظرين, ولها عدة أبعاد منها ما هو سياسي وما هو اقتصادي وما هو اجتماعي وما هو فلسفي. وبشكل عام يُنظر إلى الليبرالية في هذا العصر على أنها تدعوا إلى دستورية الدولة, والديمقراطية, وحقوق الإنسان, والحرية الفردية في كل شيء، وفي المجال الاقتصادي تدعوا للسوق الحر والملكية الفردية.
ويمكن القول إن الليبرالية هي فلسفة/فلسفات اقتصادية وسياسية ترتكز على أولوية الفرد، بوصفه كائنًا حرًا. فمقولة الحرية هي المقولة المركزية التي يحرص المذهب الليبرالي على إبرازها في تحديد ذاته، ونقد مخالفه؛ وكأنه هو وحده الذي ينزع نحو الحرية ويحلم بتجسيدها
والليبرالية كغيرها من المذاهب السياسية والاجتماعية تعدّ نمطًا فكريًا عامًا، ومنظومة متشابكة من المعتقدات والقيم، تشكلت عبر قرون عدة
وقد ساهم عدد كبير من المفكرين في صياغة الفلسفة الليبرالية كان من أبرزهم، جون لوك (1632-1704م)، وآدم سميث (1723-1790م) وجيرمي بنثام (1748-1832م)، وجون ستيوارت مل (1806-1873م)، وجان فرانسوا فولتير (1694-1778م)، وجان جاك روسو (1712-1778م) وأليكسيس دي توكفيل (1805-1859م) وغيرهم.
وفكرة الليبرالية الأساسية في الاقتصاد هي الحرية الاقتصادية، بمعنى عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، أو أن يكون تدخلًا محدودًا وعلى أضيق نطاق، فواجبات الدولة محدودة، يجب أن لا تتجاوزها
وتعود جذور الليبرالية – أيضًا - إلى أفكار جون لوك، الذي يؤكد على فكرة "القانون الطبيعي"، ووفقاً لهذه الفكرة فإن للأفراد بحكم كونهم بشراً حقوقاً طبيعية غير قابلة للتصرف فيها، كحرية الفكر وحرية التعبير، والاجتماع، والملكية
وقد شكلت هذه الفكرة إلهامًا للثورات الكبرى في القرنين السابع عشر والثامن عشر، كالثورة الإنجليزية (1688م)، والأمريكية (1773م)، والفرنسية (1789م)، وما نتج عنها من نظم سياسية ليبرالية تبلورت معالمها في القرن التاسع عشر بوضوح أكبر
وتعد أفكار المدرسة النفعية، وعلى وجه الخصوص أفكار جيرمي بنتام (1748-1832م) مصدرًا رئيسًا للفكر الليبرالي، وقد عبر عنها بوضوح في كتابه "نبذة عن الحكم" الصادر (1776م)، والفكرة النفعية ترسي قواعد القانون والدولة والحرية على أساس نفعي؛ فالحياة يسودها "سيدان" هما الألم واللذة؛ فهما وحدهما اللذان يحددان ما يتعين فعله أو عدم فعله، فليترك الفرد حرًا في تقرير مصلحته بداع من أنانيته، وسعيًا وراء اللذة، واجتنابًا للألم.
والمحصلة هي حياة اجتماعية أكثر سعادة وفقاً لمبدأ "أعظم سعادة لأكبر عدد"، كمبدأ أخلاقي جديد للتمييز بين الخير والشر
وهناك إشكالية يتم طرحها من حين لآخر في المقاربة بين الإسلام والليبرالية، وهل هناك تعارض حتمي بين الإسلام والليبرالية؟ أم أنه يمكن التآلف الفكري والسياسي بينهما؟
وهل الحرية التي يدعو إليها الإسلام تتقارب مع الحرية الليبرالية التي تمثل العمود الأساس لها، وتُعتبر من أهم مبادئها، أم أن هناك خلافات جوهرية في المفهوم والممارسة؟
وما هو أوجه التعارض بين الليبرالية وبين الدين الإسلامي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجمعيات الباطنيه فى عصرنا الحديث

قف ناج اهرام الجلال وناد لامير الشعراء احمد شوقى

الجاسوس على العطفى