المعتزله اشد تكفيرا وخروجا على الحكام

 جماعة من اليهود الذين أظهروا الإسلام اندسوا بين المسلمين بالبصرة، “وقد تعرف إليهم واصل بن عطاء، وجعل يتردد عليهم، ومن قولهم إن الخير من الله، والشر من أفعال البشر، وإن القرآن مخلوق محدث، ليس بقديم، وإن الله غير مرئي يوم القيامة، وإن المؤمن إذا ارتكب الذنب، فشرب الخمر، وغيره يكون في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمناً، ولا كافراً”.

تردد واصل على الجهم بن صفوان، فقد ورد أن بعض الناس ناقشوا الجهم فقالوا له: “هل يخرج المعروف عن المشاعر الخمسة؟ قال: لا، قالوا: فحدثنا عن معبودك، هل عرفته بأي منها؟ قال: لا، قالوا: فهو إذا مجهول، فسكت، وكتب إلى واصل، فأجاب، وقال كان يشترط وجهٌ سادس؛ وهو الدليل، فنقول: لا يخرج عن المشاعر أو الدليل، فاسألهم: هل يفرقون بين الحي والميت، والعاقل والمجنون، فلا بد من نعم، وهذا عرف بالدليل، فلما أجابهم الجهم بذلك، قالوا: ليس هذا من كلامك، فأخبرهم؛ فخرجوا إلى واصل، وكلموه، وأجابوه إلى الإسلام”.

الأصول الخمسة

كانت حادثة الحسن البصري مع واصل الشرارة التي أطلقت التيار الفكري الجديد، حين اختلف مع شيخه حول الحكم على مرتكب الكبيرة، وكان حكم الحسن أنه ليس بكافر، ولكن واصل بن عطاء لم يوافق على هذا بل قال “هو في منزلة بين منزلتين”، أي لا مؤمن ولا كافر، وكانت البصرة حينها عاصمة فكرية حضارية، تخالطت فيها الشعوب والثقافات، وكان الحياة الحديثة التي أقبل عليه العرب تتطلب وجود إجابات كثيرة على أسئلة لم يجب عنها صدر الإسلام، فبدأ واصل حين تكاثرت أسئلته الفكرية، في إرسال أصحابه في الآفاق، لنشر الفكر وطرح المناقشات، حتى تحوّل ذلك التيار العقلاني إلى منظومة فكرية، والتي كان في مقدمتها الأصول الخمسة الشهيرة التي لا يعد معتزلياً من لم يقرّ بها، وهي أولاً، التوحيد لله ونفي المثل عنه، وثانياً، العدل وهو قياس أحكام الله على ما يقتضيه العقل والحكمة، وبناء على ذلك نفوا أمورا وأوجبوا أخرى، فنفوا أن يكون الله خالقاً لأفعال عباده، وقالوا إن العباد هم الخالقون لأفعال أنفسهم إن كان خيراً أو شراً.
وقال ابن حزم: “قالت المعتزلة إن جميع أفعال العباد من حركاتهم وسكونهم في أقوالهم وأفعالهم وعقودهم لم يخلقها الله عز وجل”. وأوجبوا على الخالق الله فعل الأصلح لعباده، قال الشهرستاني:”اتفقوا على أن الله لا يفعل إلا الصلاح والخير، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد وأما الأصلح واللطف ففي وجوبه عندهم خلاف وسموا هذا النمط عدلا”، أما المبدأ الثالث فهو المنزلة بين المنزلتين، وهو يوضح حكم الفاسق في الدنيا عند المعتزلة، ورابعاً الوعد والوعيد وهو إنفاذ الوعيد في الآخرة على أصحاب الكبائر وأن الله لا يقبل فيهم شفاعة، ولا يخرج أحدا منهم من النار، فهم كفار خارجون عن الملة مخلدون في نار جهنم، والمبدأ الخامس هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو جوهر موقف المعتزلة من أصحاب الكبائر سواء كانوا حكاما أم محكومين، قال الإمام الأشعري في المقالات: “وأجمعت المعتزلة إلا الأصم على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع الإمكان والقدرة باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك” فهم يرون قتال أئمة الجور لمجرد فسقهم، ووجوب الخروج عليهم عند القدرة على ذلك وغلبة الظن بحصول الغلبة وإزالة المنكر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجمعيات الباطنيه فى عصرنا الحديث

قف ناج اهرام الجلال وناد لامير الشعراء احمد شوقى

الجاسوس على العطفى