فتنه تموج موج البحور

 حدث حذيفه بالذى قال الرسول قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: أيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الفِتْنَةِ؟ قالَ: قُلتُ: أنا أحْفَظُهُ كما قالَ، قالَ: إنَّكَ عليه لَجَرِيءٌ، فَكيفَ؟ قالَ: قُلتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ، ووَلَدِهِ، وجارِهِ، تُكَفِّرُها الصَّلاةُ، والصَّدَقَةُ والمَعْرُوفُ - قالَ سُلَيْمانُ: قدْ كانَ يقولُ: الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ، والأمْرُ بالمَعروفِ - والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، قالَ: ليسَ هذِه أُرِيدُ، ولَكِنِّي أُرِيدُ الَّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، قالَ: قُلتُ: ليسَ عَلَيْكَ بها يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بَأْسٌ بيْنَكَ وبيْنَها بابٌ مُغْلَقٌ، قالَ: فيُكْسَرُ البابُ أوْ يُفْتَحُ، قالَ: قُلتُ: لا بَلْ يُكْسَرُ، قالَ: فإنَّه إذا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أبَدًا، قالَ: قُلتُ: أجَلْ، فَهِبْنا أنْ نَسْأَلَهُ مَنِ البابُ فَقُلْنا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، قالَ: فَسَأَلَهُ، فقالَ: عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قالَ: قُلْنا، فَعَلِمَ عُمَرُ مَن تَعْنِي؟ قالَ: نَعَمْ، كما أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً وذلكَ أنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا ليسَ بالأغالِيطِ. الراوي : حذيفة بن اليمان | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1435 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] يَحكي حُذَيفةُ رضي الله عنه أنَّ عُمرَ رضي الله عنه في عهدِ خِلافتِه سأَل أصحابَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مجلسِه آنذاك: أيُّكم يحفَظُ قولَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الفتنةِ؟ فظَنَّ حُذيفةُ رضي الله عنه أنَّ عمرَ رضي الله عنه يسألُ عن الفتنةِ الخاصَّة، فأجابه حُذَيفة رضي الله عنه أنَّه يعرِفُ كلامَه صلَّى الله عليه وسلَّم في الفِتنةِ حرفيًّا مثلَ ما قاله تمامًا، فهي: فتنةُ الرَّجلِ في أهلِه وماله وولَده، وتُكفِّرُها الصَّلاُة والصَّومُ والصَّدقةُ والأمرُ بالمعروف والنَّهيُ عن المنكَر، أي: إنَّ هذه الفِتنَ الخاصَّةَ الَّتي تُصيبُ المسلمَ بسبب حبِّه لنفسِه وولَده ومالِه، تكفِّرُها الطَّاعاتُ والحسنات، ولكنَّ عمرَ رضي الله عنه ما كان يريدُ هذه الفتنَ الخاصَّة، بل الفتنةَ الَّتي تمُوجُ كما يموجُ البحرُ، أي: الفتنةَ العامَّةَ الَّتي تُصيبُ المسلمين عامَّةً، فطَمْأنَه حُذيفةُ رضي الله عنه بأنَّه لو كان سؤالُه عن الفتنةِ العامَّةِ الَّتي تصيبُ المسلِمين جميعًا بالشُّرورِ والبلايا، وتُوقِعُهم في الحروبِ وسَفْكِ الدِّماءِ فيما بينهم، فإنَّ المسلِمينَ اليومَ في مأمنٍ منها، وإنَّ بينه وبين هذه الفتنةِ بابًا مُغلَقًا قويًّا، ولكنَّ هذا البابَ سيُكسَرُ ويزولُ بالعنفِ والشِّدةِ والدَّمِ، وهنا علِم عمرُ رضي الله عنه أنَّ هذا البابَ سيبقى مفتوحًا للدِّماء، فلا تنتهي الحروبُ بين المسلِمينَ، وكان هذا البابُ الَّذي يقصِدُه حُذيفةُ رضي الله عنه هو عُمَرَ رضي الله عنه، فالحائلُ بين الإسلامِ وبين الفتنةِ وجودُه رضي الله عنه. في الحديثِ: أنَّ الطَّاعاتِ كفَّارةٌ للخطيئاتِ. وفيه: أنَّ الفتنةَ نوعانِ، خاصَّةٌ وعامَّةٌ. وفيه: أنَّ وجودَ عمرَ رضي الله عنه كان بابًا مُغلَقًا في وجهِ الفِتَن. وفيه: أنَّه قد يكونُ عند الصَّغيرِ مِن العِلمِ ما ليس عند المُعلِّم المُبرِّز. وفيه: أنَّ العالِمَ قد يرمُزُ رمزًا ليفهَمَ المرموزُ له دون غيره؛ لأنَّه ليس كلُّ العلمِ تجبُ إباحتُه إلى مَن ليس متفهِّمًا له، ولا عالِمًا بمعناه . الرسول عن فتنه ستموج يوم كالبحور  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجمعيات الباطنيه فى عصرنا الحديث

قف ناج اهرام الجلال وناد لامير الشعراء احمد شوقى

الجاسوس على العطفى